الثورة أنثى

kebreet March 8, 2012 1

 

 

حبر حر – مساحة رأي تنشر بالتزامن على المواقع االتالية: سوريا فوق الجميع، كبريت، المندسة السورية، صفحة الشعب السوري عارف طريقه، صفحة حركة شباب ١٧ نيسان وراديو واحد زائد واحد و مجلة سوريا بدها حرية مجلة سوريتنا و صبايا وشباب المجتمع المدني

 

 

 

إذا كان لابد يوما أن نعيد الاعتبار و نرفع لواء الاعتراف بفضل أروع و أنبل و أجمل ما لدي السوريين, علينا أن نبدأ بتلك السيدة التي حفظت لنا ما نستيطع الفخر به. المرأة التي حفظت لنا بعضا من قيمنا الإنسانية و الأخلاقية، حفظت لنا الجمال غير المنضوب وسط شراهية القبح، والإبتسامة النضرة من لدن رحم الأوجاع السورية الكثيرة, إنها المرأة السورية بصفتها جندي مجهول يعرفه الجميع

بعد استلام العسكر للحكم تحول وجود المرأة لواجهة تجميلية، كان الظهور الواضح فقط لبعض النساء التابعات سياسياً لهذا النظام، ويبدو أن هذه هي المساحة الوحيدة التي ساوى فيها النظام المرأة بالرجل و هي سلب القرار أساساً من كل شخص غير تابع له سواء كان ذكراً أو أنثى

إذا بحثنا عن تلك الأسماء التي حفرت عميقا في الوجدان السوري من السيدات الناصعات الحضور سنحصي الكثير وسيبقى الأكثر.
ماري عجمي, عادلة الجزائري, نديمة المنقاري، و الأديبة إلفة الإدلبي، و ثريّا الحافظ، و سلمى الحفار الكزبري .. وغيرهن الكثيرات اللائذات في صمت الذاكرة. آلاف الطبيبات و المهندسات و المحاميات و المدرسات أعلين من حضور الأنوثة السورية الباهرة، أجترحن معجزات التساوي وانتزعن الحضور بلا غرور

لقد أقر السوريون جميعا بحضور المرأة في حياتهم ليس لأن حزب البعث حرر المرأة السورية، بل لأنها حررت نفسها بنفسها. فثورة البعث, الذي ابتلع بذكرى إنقلابه يوم المرأة العالمية و السورية أسوة بابتلاعه كل طاقة حيوية خلاّقة في سوريا, لم تقدم إلا مزيدا من الشعارات البلهاء و الجوفاء للمرأة.

كانت المرأة السورية تكافح في الحقول و المنازل و تجترح معجزة البقاء و حماية الأسرة مبتكرة بذلك نظاما اقتصاديا متكاملا، واصلة الليل بالنهار في ارجاء سوريا لتربي وتبني و تحفظ و تبتكر أساليب البقاء لها و لأسرتها. في المدن حوّلت المرأة العاملة مكان سكناها إلى جنتها، و في عملها شاركت الرجل بقوة و تفوقت عليه بالكثير
إن المرأة السورية عرفت كيف تتكيف وتتتزع الكثير من الحضور و بالطبع كل هذا غير كاف. فهي ما زالت في بداية الطريق

الثورة السورية والمرأة:

أسقطت الثورة الكثير من المخلفات الفكرية للنظام الذي يتستر وراء عباءة العلمانية الكاذبة، و أسقطت القناع عنه فكان استخدام النظام للرجل الذكر و سلاحه و أدواته القمعية العنيفة لثني المرأة عن التظاهر أكبر دليل على زيف إدعائه في التعامل مع المرأة كمربية و نصف المجتمع كما كان يصفها بخطاباته الرنانة. بل زاد على ذلك و وصفها تارة بالسلفية و تارة أخرى بالرجعية و المخربة فقط لأنها طالبت بالحرية

بكل اليقين نقول: لولا مشاركة المرأة السورية في هذه الثورة المباركة لما كان لها أن تستمر، فهي التي باركت لأبنائها خروجهم و لم تحبط عزيمتهم و مدتهم بالدعم و الدعوات, و هي التي زغردت لهم حين سقطوا مضرجين، و هي التي ساهمت برعاية الجرحى، و هي التي مدت الثوار بالغذاء و العزيمة. لقد كانت تلك الأم الجميلة التي وصفها درويش حين قال: ( أجمل الأمهات التي انتظرت ابنها فعاد مستشهدا فبكت دمعتين و وردة و لم تنزوي في ثياب الحداد ). هي الأخت المتحمسة و الرائعة المشاركة الصابرة المعتقلة الشهيدة أيضا، و هي التي أضفت على كل قسوة الثورة ذلك الحضور البهي المغموس بالأنوثة الجليلة

برز دور المرأة “المناضلة” ضد النظام قبل و بعد الثورة فمن سهير أتاسي التي أخذت على عاتقها رفع صورة طل الملوحي يوم كان الصمت يلف الذكورة و الرجولة في البلد, إلى حضور رزان زيتونة و مي سكاف و فدوى سليمان و منتهى الأطرش الذي صاغ البدايات و البوصلة للثورة. ولن نغفل ذكر ظهور الكثير من الفتيات كناشطات سياسيات في الثورة كن فيما مضى من غير المهتمات بالأمور السياسية أو الوطنية.

إذا كانت سهير و طل و رزان و مي و فدوى صوت الثورة ، فان ام محمد و ام احمد و ام حسام و ام عبدو و ام خلدون هنّ قلب الثورة و ضميرها، لم تبدأ الثورة في درعا إلّا عندما سمعنا اول زغرودة للشهيد, كانت النساء تحيط بالمتظاهرين من على شرفات البيوت بالزغاريد و بعد كل زغرودة يتضاعف الهتاف حتى يصل السماء، كان الجميع ينظر بعين خائفة الى و الد الشهيد و اخوته و كأنهم هم اصحاب الحق في اجتماعاتهم، يخافوا ان يروا التراجع في عيونهم، لكن عندما رأوا أمهات الشهداء يزغردن ما عادوا آبهين أو خائفين على مستقبل الثورة. شكّل النسوة في درعا لجان لحماية المظاهرات و المتظاهرين من الاعتقال و الكثير من الشباب يحفظ لهنّ انقاذ حياته

و في النهاية, لا يسعنا كسوريين إلا أن نكن كل الفضل و الاعتزاز لكل من هزّت مهد طفل بيمينها ، حاملة راية الثورة بيسارها, لكل من تركت قلمها في منبر العلم لتشارك بكل ما أوتيت من زاد الكلام في رفع مستوى حرية الرأي و التعبير, لكل من أطعمت سوري، خبزاً أو كرامة ، لكل من أغاثت ملهوف كإبن أو آوت شريد كأخ قريب كان أم غريب, لكل من كانت في مقدمة الحشود معلنةً بأعلى الصوت أن الصمت عورة ، أو كانت من على شرفات المنازل تمطر ثوار الوطن بزغاريدها ودعواتها.

لهن جميعاً نقول: “كل عام و أنتن ثورة”

 

 

 

 

 

Share

تعليقات

comments

تعليق واحد »