الدكتور محمد آغا… أين ذهبت يا دكتور؟

kebreet November 22, 2012 0

 

 

 

عبدالرحمن الكيلاني
نصف الوجه هذا للطبيب محمد قاسم آغا، طالب في السنة السادسة في كلية الطب. انضم الأسبوع الفائت إلى طاقم مشفى دار الشفاء في حي الشعار بحلب، وانفجر البرميل فوقه ظهر اليوم….

إلى أين تهرب يا دكتور محمد من كل طوابير المصابين الواقفين – وغالبا المستلقين – أمام عيادتك?
دكتور قدمي تنزف، دكتور رأسي ينفجر، دكتور لساني نسي الحرف، دكتور أذني تحكني، دكتور أنا أسعل، يا دكتور أهذا نزيف من شظية أم مجرد رعاف؟ دكتور معدتي تصلبت من عدم الرغيف، دكتور عيني تعبت من متابعة الطائرات، دكتور لا أستطيع الركض، دكتور أريد المعركة والمعركة لا تريدني تقول أن لا أطراف لدي لحمل السلاح، دكتور أنا لا أسمع من الانفجار، دكتور سحبت أمي من الأنقاض فنسيت نصفها في الأسفل، دكتور أنا لا أنام من الألم، دكتور دكتور دكتور دكتور…..

وأنت بأعتى أسلحتك، عدة طبية كاملة بكل مشارطها وسكاكينها وأدواتها الرقيقة التي تتوغل في اللحم وتستخرج الشظية، تتنقل بينهم تحاول المساعدة، وعندما تضجر تصرخ بكل صوتك: تعبت يارب تعبت، يارب تعبت وأريد دكتور “

إلى أين ذهبت يا دكتور بكل هذه السرعة والانزلاق للأسفل واستعجال دفنك؟ يا دكتور ليس في الأسفل مرضى، يا دكتور ليس في الأسفل جرحى، يا دكتور ليس في الأسفل إلا سرمديون شربوا اكسير الخلد وخلدوا .. وأنت استعجلت اكسيرك يا دكتور.

موعد انتظرته في أول ساعة من بدئك الضغط والتوغل والسحب والتخييط، من حينها وأنت تترقب البرميل المكتوب عليه اسمك، هابطا ينتقم منك على كل تلك الحيوات التي أنقذتها من موته الدافق. كنت تتساءل لماذا تأخر؟ لم يتأخر، أسبوع من المهنة لا يكفي. وكنت تحكي عن كم أن القتلة حمقى إذ انشغلوا بالجرائم الصغيرة ونسوا الانقضاض على أكبر أعدائهم. لقد تذكروا يا دكتور، انقضوا عليك.
وكنت تثق باحترافك المهنة وقدرتك على تفادي الشظية أو على الأقل تفادي النزيف وإبقاء الجروح مفتوحة على اتساعها، كنت تثق إلا أن الموت محتم أكثر من إنقاذ طبك يا دكتور.

لك السلام، وللرفيقين ولمرضاك ال13 السابقين أو الذين كانوا محتملين وتأكدت احتمالاتهم، وللإنسانية أكبر وأعرض سرير لديك، وكل أجهزة الصدمة والانعاش، ولهاثك من المحاولات .. لا فائدة، ارفع أجهزتك عنها واندفن في خلدك .. ولينصب عليك ذلك الاكسير الحلو، بنفس المفاجأة والكثافة التي انصب بها ذلك البرميل .. واخلد

 

 

 

Share

تعليقات

comments